مشاهد من صمود الغزیین والتفافهم حول مقاومتهم
الفلسطینیون یشدون من أزر بعضهم بعضا بعد عدوان الاحتلال
یروی أبو سلطان، الذی اقتحم الجنود الإسرائیلیون منزله وحولوه إلى ثکنة عسکریة، جانبا من صمود عائلته أمام کل عملیات التعذیب الجسدی والنفسی الذی مارسه جنود الاحتلال بغیة إجبارهم على الإدلاء بمعلومات عن تحرکات المقاومة.
ویقول "بعد أن جمعنا الجنود وأفراد عائلتی المکونة من 13 فردا فی حجرة الحمام لنحو ثلاثة ساعات أخرجونا لإحدى غرف المنزل للتحقیق وسؤالنا عن تحرکات رجال المقاومة إلا أن کبیرنا وصغیرنا لم یبح لهم بأی معلومة، رغم أن رجال المقاومة کانوا یکمنون لآلیات الاحتلال العسکریة فی بستان المنزل".
وأضاف أنه بعد یأس الجنود من الحصول على أی معلومات بکل أسالیب الترهیب والضرب التی مارسوها مع أفراد العائلة، صرخ أحد الضباط فی وجهه بصوت عال وقال "کیف تبلغ من العمر أکثر من 50 عاما ولا تعرف أسماء جیرانک، ولا ترى رجال المقاومة الذین کانوا یحومون بالقرب من المنزل؟".
تابع أنه عندما لاحظ جنود الاحتلال مدى إصراره وأفراد عائلته على عدم الإدلاء بأی معلومة، شرعوا بضرب الأطفال الذین تعالت صرخاتهم، ثم هددوا بنسف المنزل وبدؤوا بتحطیم أثاثه ومقتنیاته وجدرانه وخلع أرضیاته وتحطیم کل شیء وقعت علیه أیدیهم.
ویستذکر أبو سلطان فی حدیثه للجزیرة نت کم کانت صعبة علیه تلک اللحظات التی کانت تنهمر فیها الدموع من عینی زوجته وهی تحاول تهدئة روع الأطفال الذین کانوا یصرخون من رکلات وصفعات جنود الاحتلال لإجبارها على الإدلاء بمعلومات عن تحرکات المقاومة، إلا أنها کانت تنظر إلیه هو یشد من أزرها بنظراته التی کانت تفهمها وکأنه بها یقول "إیاک یا أم سلطان أن تخنعی لهؤلاء الأوغاد".
وأشار إلى أنه رغم شدة المحنة وقسوتها فإنه سعد کثیرا بمدى سرعة ترجمة زوجته لنظراته وإصرارها العنید على عدم النطق ولو بکلمة عن المقاومة.
أما الحاج عیسى حمودة الذی استشهد ابنه وجرف الاحتلال بستانه، فأکد للجزیرة نت أن قتل المدنیین الآمنین وتخریب مزروعاتهم لم ینل من صمود سکان الحی المؤمنین بأنهم أصحاب الحق فی البقاء على هذه الأرض ولن یتزحزحوا عنها حتى ولو جبلت أشلاؤهم بترابها.
وأشار إلى أن صمود أبناء الشعب الفلسطینی فی غزة نابع من إدراکهم أن التفافهم وصمودهم إلى جانب إخوانهم المقاومین، رغم فظاعة الجرائم التی لم یسلم منها الصغیر ولا الکبیر، تغیظ الاحتلال وتضعف قوة ردعه، وتخیب رجاء قادته الذین یفکرون لیل نهار فی سبل الخلاص من هوس صورایخ المقاومة.
أما الشاب رائد عبد ربه (30 عاما) من حی عزبة عبد ربه، فیروی للجزیرة نت کیف شرعت قوات الاحتلال فی الانتقام من السکان والأبریاء، وقصفهم بالطائرات المروحیة والاستطلاعیة ومدافع الدبابات، ولم تکف عن جرائمها إلا بعد أن تمکنت المقاومة الفلسطینیة من النیل من أحد الدبابات المتوغلة على الأطراف الغربیة من الحی.
ویرى أن تفجیر أبواب المنازل واقتحامها وإخراج من فیها من الشباب واستخدامهم دروعا بشریة وإطلاق النار علیهم فی الشوارع، زاد من نقمة السکان على الاحتلال وبدؤوا بتسهیل تنقل المقاومین بین بیوتهم للتصدی للآلیات الإسرائیلیة التی کانت تنشر الموت فی کل مکان.
ن/25