ندين للإمام بكلّ سيادتِنا
وحريتنا وكراماتنا وانتصاراتنا

د. عباس خامه يار
وكالة القدس للانباء(قدسنا) في الذكرى الثانية والثلاثين لرحيل الإمام روح الله الموسويّ الخميني (قدس سرُّه) وبرعاية رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية الدكتور أبوذر إبراهيمي تركمان؛ أقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان بالتعاون مع بلدية الغبير، حفلا تأبينيّا خطابيًّا بعنوان "فجرُ الأمَّة في ظِلالِ الشمس" حضوريا و عبر الفضاء الافتراضي.
تضمّن البرنامج عدة فعاليات منها:
-كلمات لنخبة من الشخصيات عن الإمام الراحل تكريم شخصيات أثرَت المكتبة الإسلامية بكتاباتهاعن الإمام
-إطلاق كتاب "رسائل إلى روح الله" وتوزيع جوائز الفائزين في مسابقة (أجمل رسالة إلى الإمام)
-أناشيد وأشعار من وحي المناسبة
-عرض مقاطع تصويرية تؤرّخ لسيرة الإمام
فيما يلي نص كلمة المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان الدكتور عباس خامه يار في الحفل:
بسم الله الرحمن الرحيم
في مثل هذا اليوم، أفَلَتِ الشمسُ التي انتظرَ المسلمونَ طلوعَها في سماءِ بلادِهم طويلًا خلال سنوات الفسادِ والظلمِ والاستبداد والاستعباد، وبقينا ننعمُ بظلالِ عباءتِه المطهّرة التي تحملُ العرفانَ والمقاومةَ بكل أشكالها.
اليوم، على أعتابِ اكتمال التحرير وانتصاراتِ المقدسيّين، بدأت تتحطّمُ معابدُ الطغاة والمغتصبين لأرضنا وتراثِنا وكراماتنا وثقافاتنا. إنه حلمُ الإمام الخمينيّ ووعدُه الذي كان يقينًا أمام عينيه ولم يشعر يومًا بالوهَن حتى حين شعرَ برحيلِه، لم يفقد هذا اليقين، بل أودعَهُ في قلوبِ الأحرار، في قلوبِ محبّيه، وفي ضميرِ شعبِه الذي عرفَ معنى الكرامةِ منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة. وهو الذي رحلَ بينما يتمتم "أسافر نحو مقري الأبدي، بقلبٍ هادئٍ وفؤادٍ مطمئن، وروحٍ فرحةٍ وضمير آمل بفضل الله".. فكان مرتاحَ البالِ مطمئنّاً على حال المستضعفين الذين كان يدافعُ عنهم حتى الرمق الأخير، لكنه بقيَ يرى نفسَه مقصّرًا في حقّهم فقال: كما اسأل الله الرحمن الرحيم أن يقبل عذري عن قصوري وتقصيري. وآمل من الشعب أن يقبل عذري، لما قصرت أو كنت قاصراً فيه. فأيُّ رفعةٍ وعزةٍ وكرامةٍ تحملها هذه الكلمات؟!
إنه السيدُ المقدامُ جريءُ القلبِ ثابتُ الخُطى، الذي أقبلَ على شعبِه حاملًا عقيدةً وإيمانًا، فعلّمَهم أنّ الإيمان والعقيدة والقيم الإسلامية هي السلاحُ الأقوى في وجه الطغاة مهما تكن قوّتهم وعتادُهم.
هو العارفُ التقيُّ الذي علّمَ جنودَه وشبابَ بلادِه، أنّ التواضعَ والزهدَ عن ملذّاتِ الدنيا دواءٌ يزيلُ الحجُبَ التي تمنعُهم من رؤيةِ النور خلال السلوك. وبعد كل ذلك، كيف لا تنتصرُ هذه الثورةُ ولا تتخلّد؟ هذه الثورة التي انطلقت من صفات الرحمة والعرفانِ والزهدِ والتواضع، وتسلّحت بالعقيدةِ والحماسة والثورة واليقين؟ هذه الثورة التي صدقَ فيها القول "ما كان للّهِ ينمو"..
إمامَنا العزيز! لقد وصلت كلماتُكَ إلى مسامع الأجيال وأرّخَتها صفحاتُ التاريخ، لأنّها كانت تحملُ قضيّةَ العدالة والإنسانية وإحقاق أصول الدين وإعلاء صوت الحقّ في حياة الإنسان، أخلاقيًا ثم فكرياً وسياسياً واقتصادياً.
ندينُ اليوم لكَ أيها الموسويّ، بكلّ سيادتِنا وحريتنا وكراماتنا وانتصاراتنا. ندينُ لعباءتِكَ وعمامتِكَ في هذا الظلّ الذي يغمرُنا بالإرادةِ والجهاد ونصرة المظلوم. ونقول لكَ اليوم، إننا على خطاكَ وخطى خليفتكَ الإمام الخامنئي دام ظله، سائرونَ نحو تحرير أراضينا المغتصبة في كل مكان، وتحرير الإنسان الذي يحاربه الاستكبار والاستعمار.. على نهجكَ سوف نمضي حتى تحقّق الصلاح والكمال.. وارتقاء الإنسان.
لولاكَ سيّدَنا لما كانت سعادةُ النصر اليومَ تسري في عروقِنا، مبشّرةً بفجرٍ آخر.. من عبَقِ فجرِكَ يا شمسَ بلادي وتاريخَ عزّتِها.. لولاكَ لما اقتربنا أكثر.. ولما جمعتنا الانتصاراتُ اليوم وآنسَتنا ذكرياتُ التحريرِ مع جيرانِنا، حتى ازدَدنا وَجدًا وشوقًا إلى المزيد من التحرير والفتح.
فرحمةٌ وسلامٌ كثير لروحِكَ يا حماسةَ أبنائِنا.. ويا قُرّةَ عينِ أجدادِكَ الأشراف.. الأولياء الصالحين..
شكر كبير للسادة العلماء والنخب الحاضرة بيننا اليوم، الدينية منها والسياسية والثقافية، والمشاركين الأفاضل فرداً فردا، وكذلك الحضور عبر الفضاء الافتراضي والقنوات الفضائية، والشكر موصول لمن واكبنا من طهران، مهد الإمام وسكنِه.. من فلسطين بوصلة الإمام وهمِّه.. ومن سائر أقطاعِ البلاد الحرّة في منطقتنا والعالم. ولا ننسى أرض المقاومة لبنان بكل أقشارها وأطيافها.
وأخيرًا أشكر الإخوة في بلدية الغبيري ورئيسها الأخ والصديق السيد معن خليل على تعاونه الجادّ. ربما تجاوزتُ في حديثي الوقت المسموح به، لكنّه عشقُ الإمام أمرٌ يستحقّ، لهذا أتيحُ الفرصة للعلماء الأفاضل والأساتذة بإدلاء كلماتهم الطيبة والمختصرة في حقّ إمامهم الذي أحبهم وأحبوه.. على أمل تجديد العهدِ في كل مناسبة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل انتصار وأنتم بخير.
الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS