إيران تسحق الفتنة وتفكك أكبر عملية إرهابية
أمل شبيب
من خلال صمودها، لم تدافع إيران عن وجودها فحسب، بل قدّمت نموذجاً عملياً يُحتذى للدول التي تسعى لحماية سيادتها في عالمٍ متشابك، تذوب فيه الحدود بين الحرب والسلم، وبين الداخل والخارج، وبين الفضاء المادي والرقمي.
هذا النموذج المتكامل يثبت أن الشعوب التي تتعلم من تحدياتها، وتصمد أمام اختباراتها، وتستثمر في تطوير قدراتها الذاتية، هي وحدها القادرة على كتابة تاريخها بأيدي أبنائها، وبناء مستقبلها بإرادتها الحرة، متغلبةً على كل التهديدات والمؤامرات.
صحوة الشعب وانكسار المؤامرة: يناير 2026... الإرادة الإيرانية تحبط أكبر عملية إرهابية هجينة
في منعطف تاريخي حاسم، نجحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقضاء على عملية إرهابية كبرى هدَّدت أمن البلاد واستقرارها. لم تكن هذه العملية حدثاً عابراً، بل كانت حلقة في سلسلة حرب هجينة شاملة تشنها قوى خارجية، استخدمت فيها كل أدوات التخريب والإرهاب لتحقيق أهداف سياسية فاشلة. اجتمعت في هذه المواجهة كل عناصر الصراع المعاصر: التخطيط الخارجي، التمويل الدولي، التدريب المتخصص، والتوظيف الخبيث للمطالب المحلية.
استيقظ الشعب الإيراني خلال الشهر الجاري كانون الثاني/ يناير 2026 على أخطر اختبار وجودي في تاريخه الحديث. كانت البلاد على موعد مع مواجهة شاملة جمعت بين الحرب التقليدية وغير التقليدية، حيث تحولت الساحات العامة والشوارع إلى ساحات للإرهاب، والفصول الدراسية والمستشفيات ومحاطت الباص والمتروهات والأملاك العامة والخاصة إلى أهداف للإعتداءات، والفضاء الإلكتروني إلى جبهة استراتيجية. هذه المعركة لم تكن مجرد أحداث شغب عابرة، بل كانت حلقة متقدمة في حرب هجينة طاحنة، تشنها قوى إقليمية ودولية ضد كيان الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لقد حاولت هذه القوى تحويل المطالب الاقتصادية المشروعة للشعب، النابعة من المعاناة تحت وطأة العقوبات الظالمة، إلى ذريعة لتفكيك الدولة وزعزعة أمنها. لكنهم واجهوا إرادة شعب عرف كيف يميز بين المطالب الحقة والمؤامرة الخبيثة، وقيادة حكمة عرفت كيف تجمع بين قوة الردّ ورحابة الحوار، وأجهزة أمنية مثبتة عرفت كيف تحمي الوطن دون المساس بحقوق المواطنين.
الدعم الأمريكي والإسرائيلي لأعمال الشغب في إيران , أعمال الشغب في إيران , إيران , طهران , الكيان الصهيوني , أمريكا ,
تحريف المطالب الاقتصادية: استغلال المطالب الشعبية وتحويلها إلى وقود للإرهاب
انطلقت الشرارة الأولى من احتجاجات سلمية في عدة مدن إيرانية طالب المواطنون بحلّ بعض المشاكل الإقتصادية بعد الإرتفاع المتزايد للدولار، لكن هذه المسيرات السلمية سرعان ما شهدت تحولاً خطيراً عندما بدأت عناصر مدربة وممولة من الخارج بالتسلل إلى صفوف المحتجين. جاء هؤلاء محملين ليس بالشعارات والهتافات، بل بالأسلحة البيضاء والحجرية وزجاجات المولوتوف. بدأوا بنشر صور ومقاطع فيديو مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر "مجاعات" و"أزمات إنسانية" لا وجود لها في الواقع، في محاولة يائسة لإثارة غضب الجماهير ودفعهم نحو العنف.
لقد حاول هؤلاء المخربون تحويل السخط الاقتصادي إلى صراعات مشبوهة من خلال رفع شعارات مهيجة واستفزاز المشاعر الدينية، والترويج لأكاذيب، لتكشف التحقيقات الأمنية لاحقاً عن شبكة تمويل معقدة، حيث تم تحويل أموال مشفرة من حسابات وهمية في دول أوروبية، وتمويل مباشر من جهات مختلفة عبر جهات مختلفة أيضاً، وتدريب متخصص لعناصر إرهابية في معسكرات خارج البلاد، ساعين لتحويل المطالب المشروعة إلى غطاء لأجندة تخريبية، لكنهم واجهوا شعباً واعياً يعرف أن تحسين الأوضاع الاقتصادية لا يتحقق بالتخريب، بل بالإصلاح والعمل الدؤوب.
جرائم التخريب الممنهج: الحرب الشاملة على مقومات الحياة الوطنية
بلغت الجرائم التي ارتكبها الإرهابيون مستويات من الوحشية لا يمكن تصورها. لقد شنوا هجوماً شاملاً على كل ما هو مقدس وحيوي في المجتمع الإيراني. بدأوا بتحويل بيوت العبادة إلى ساحات للعدوان، حيث أحرقوا المساجد في طهران وأصفهان وشيراز، لم يكتفوا بالحرق، بل دنّسوا المصاحف المقدسة، لقد كانت هذه الهجمات محاولة واضحة لضرب الوحدة الدينية التي تجمع الشعب الإيراني.
انتقلت الجرائم بعد ذلك إلى تدمير البنية التحتية المدنية، حيث أقدم الإرهابيون على إحراق حوافل النقل العام في العاصمة، وهاجموا محطات المترو بقنابل حارقة، وقطعوا الطرق الرئيسية بأنشأوا حواجز نارية من إطارات السيارات المحترقة، وخربوا مائة إشارة مرور، لكن أبشع الجرائم كانت استهدافهم للمرافق التعليمية والصحية، حيث أحرقوا دور التعليم في مختلف المحافظات، محولين أماكن العلم والتعلم إلى رماد، هاجموا مستشفيات كبيرة، أحرقوا المحلات والصيدليات والبيوت والأحياء الشعيبة.
الدعم الأمريكي والإسرائيلي لأعمال الشغب في إيران , أعمال الشغب في إيران , إيران , طهران , الكيان الصهيوني , أمريكا ,
القبضة الحديدية التي سحقت الإرهاب
في مواجهة هذا العدوان الشامل، لم تتردد الأجهزة الأمنية الإيرانية في حماية البلد حماية شاملة مثلت نموذجاً للكفاءة المهنية والدقة الاستخباراتية. اعتمدت العملية أولاً على استخبارات استباقية متطورة، حيث تمكّن نظام إنذار مبكر من رصد التحويلات المالية المشبوهة قبل وقت من بدء الهجمات، كما قامت شبكة من المخبرين المحليين في المناطق المستهدفة بتقديم معلومات دقيقة عن تحركات العناصر المشبوهة، بينما قام محللو البيانات بمراقبة ذكية لوسائل التواصل الاجتماعي لكشف خطاب الكراهية والتجنيد.
بدأت العملية بمرحلة التطويق الاستباقي، حيث تم نشر وحدات خاصة مواقع حسّاسة وإغلاق الحدود مع دول الجوار لمنع تسلل عناصر إضافية، وتعزيز الحراسة حول المنشآت الحيوية كالمحطات الكهربائية والمائية. تلا ذلك مرحلة الضربات الدقيقة، التي شملت مداهمات متزامنة لمئات المواقع المشبوهة في مختلف المحافظات والمدن الإيرانية تم خلالها اعتقال مئات العناصر الإرهابية المسلحة ومصادرة أسلحة ومعدات تخريبية متطورة، أما المرحلة الثالثة فكانت قطع شبكة الدعم بتجميد حسابات بنكية مرتبطة بالتمويل الإرهابي، وكشف قنوات اتصال مشفرة كانت تربط الإرهابيين بمشغلين خارجيين، واعتقال العناصر اللوجستية المسؤولة عن التمويل والتجهيز.
إسقاط أسطورة ستارلينك: السيادة الرقمية الإيرانية تحسم المعركة في الفضاء الإلكتروني
لكن الإنجاز الأبرز في هذه المواجهة كان تقنياً بحتاً، ففي سابقة هي الأولى من نوعها عالمياً، نجحت إيران في تحقيق ما عجزت عنه دول كبرى، وهو تعطيل تسعين بالمائة من شبكة ستارلينك الفضائية. لقد كانت هذه الشبكة تشكل شريان الحياة للإرهابيين، حيث وفرت لهم قناة اتصال آمنة ومستقلة عن شبكات الإنترنت التقليدية التي يمكن للدولة مراقبتها. تمكّن الاختراق الإيراني من عزل الخلايا الإرهابية عن مصادر التمويل والتوجيه الخارجية، وشل قدرتها على التنسيق بين المجموعات المختلفة، ومنع وصول التعليمات الجديدة من المشغلين في الخارج.
اعتمدت العملية على تقنيات إيرانية متطورة محلية التطوير، شملت أنظمة تشويش كهرومغناطيسي قادرة على تعطيل ترددات محددة، وطائرات مسيرة مجهزة بتقنيات كشف الإشارات، وبرامج حرب إلكترونية متقدمة تم تطويرها في مراكز الأبحاث الإيرانية. لقد أثبت هذا الإنجاز أن إيران لم تعد مستهلكة للتكنولوجيا فحسب، بل أصبحت منتجة لها، وقادرة على تطوير حلول تقنية متقدمة تلبي احتياجاتها الأمنية والسياسية. كان تحييد ستارلينك ضربة استراتيجية غيرت قواعد اللعبة في مجال الحرب الإلكترونية، وأرسلت رسالة واضحة للعالم بأن السيادة الوطنية في العصر الرقمي لا تحميها الجدران والأسوار فقط، بل تحميها القدرات التقنية والبرمجية المتطورة.
الصمود الشعبي: الملايين الذين قالوا لا للفوضى ونعم للوطن
بينما كانت أجهزة الدولة تواجه الإرهاب بقوة القانون، كان الشعب الإيراني يخوض معركته الخاصة في الساحات العامة. ففي مشهد تاريخي مؤثر، خرج الملايين من الإيرانيين في مسيرات حاشدة غطت خمسين مدينة، حاملين الأعلام وصور الشهداء، وهاتفين بشعارات الوحدة والولاء للوطن. لم تكن هذه المسيرات مجرد تعبير عن التأييد للنظام، بل كانت إعلاناً واضحاً بأن الشعب الإيراني يرفض أن يكون أداة في يد الخارج، وأنه قادر على التمييز بين المطالب المشروعة والمؤامرة الخبيثة.
لم يقتصر دور المواطنين على المشاركة في المسيرات، بل تجاوز ذلك إلى تطوع فعلي في حماية الأحياء والممتلكات. فقد شكلوا لجان أمن محلية لحراسة الشوارع، وقدموا مساعدات إنسانية للمتضررين من الهجمات الإرهابية، وساهموا في تطهير الشوارع من آثار التخريب، بل ووفرّوا معلومات استخباراتية قيمة ساعدت الأجهزة الأمنية في تعقب الإرهابيين. لقد تجلت الوحدة الوطنية في أبهى صورها، حيث تعاونت جميع مكونات الشعب رغم اختلافاتها السياسية والفكرية، وقدمت المؤسسات الدينية خطاباً وطنياً موحداً يجمع ولا يفرق، وتكاتفت القبائل والعشائر في المناطق المختلفة في دفاع مشترك عن الأرض والعرض.
الدعم الأمريكي والإسرائيلي لأعمال الشغب في إيران , أعمال الشغب في إيران , إيران , طهران , الكيان الصهيوني , أمريكا ,
كشف المؤامرة الدولية: الأدلة على التورط الخارجي
كما توقعت القيادة الإيرانية، كشفت التحقيقات عن أدلة دامغة على التدخل الخارجي في العملية الإرهابية. فقد تبين أن العديد من الإرهابيين تلقوا تدريباً متخصصاً في معسكرات خارجية، حيث تعلموا تقنيات التخريب الحضري واستخدام الأسلحة والاتصالات المشفرة. كما كشفت التحقيقات المالية عن تمويل مباشر من جهات سعودية وإسرائيلية عبر قنوات معقدة، ودعم تقني أمريكي لأنظمة الاتصال المشفرة التي استخدمها الإرهابيون. والأخطر من ذلك، تبين أن وسائل إعلام غربية معينة كانت على علم مسبق بالعملية الإرهابية، وقامت بتجهيز مواد إعلامية جاهزة لنشرها مع بدء الهجمات.
يشكل هذا التدخل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، فهو يخالف مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، ويمثل دعماً للإرهاب الذي تجرمه قرارات مجلس الأمن الدولية، ويُعد استخداماً غير مباشراً للقوة ضد دولة ذات سيادة، بل ويمكن اعتباره جريمة حرب نظراً لاستهداف المدنيين والمرافق المدنية. تتحمل الدول الداعمة مسؤولية أخلاقية وقانونية عن التحريض السياسي والإعلامي على العنف، وعن التدريب والتمويل والتجهيز للإرهابيين، وعن توفير الملاذ الآمن للعقول المدبرة، وعن منح الشرعية الإعلامية للإرهاب.
مقومات النصر: لماذا انتصرت إيران حيث فشل غيرها
يكمن سر انتصار إيران في هذه المواجهة المصيرية في عدة عوامل مترابطة. أولاً، التكنولوجيا الوطنية المتطورة التي استثمرت فيها إيران لعقود، حيث تمتلك قاعدة علمية وتقنية قادرة على تطوير أنظمة دفاع إلكتروني متقدمة، وأنظمة تشويش محلية التطوير، وقدرات في مجال الحرب الإلكترونية تجعلها في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال. ثانياً، التماسك المجتمعي العميق النابع من وحدة دينية ووطنية، ووعي تاريخي بطبيعة التحديات، وتجربة متراكمة في مواجهة الحروب والعقوبات.
ثالثاً، القيادة الحكيمة التي تميزت بالتمييز الدقيق بين المحتجين السلميين الذين عبروا عن مطالب مشروعة، والعناصر الإرهابية التي حاولت استغلال هذه المطالب لأغراض تخريبية. لقد جمعت القيادة بين الحزم الأمني في مواجهة الإرهابيين، والمرونة السياسية في الاستماع لمطالب المواطنين، والربط الذكي بين الأمن الوطني والمعالجة الاقتصادية للمشاكل الحقيقية. رابعاً، التخطيط الاستباقي الذي اعتمد على تطوير شبكة إنترنت وطنية مستقلة، وإعداد خطط طوارئ شاملة ومفصلة، وتدريب كوادر متخصصة في مجالات الأمن الإلكتروني والحرب النفسية والمواجهة الأمنية غير التقليدية.
من دروس المواجهة إلى إستراتيجيات السيادة: كيف تعيد إيران هندسة أمنها القومي
بعد كل هذه الأحداث، قدّمت التجربة الإيرانية الجديدة دروساً بالغة الأهمية، أولها أن الإرهاب تحول من عمل فردي أو جماعي محدود إلى صناعة دولية معقدة، تجمع بين التمويل العالمي، والتجنيد الإلكتروني، والتدريب المتخصص، والعمليات المنسقة، اما ثانيها فهي أن الحروب الهجينة أصبحت النمط السائد في الصراعات المعاصرة، حيث تجمع بين الوسائل العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والإلكترونية في حزمة واحدة. اما ثالثها تتمثل في أن الاستخبارات الاستباقية لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة حيوية للبقاء في عالم تنتشر فيه التهديدات بصورة خفية ومعقدة، ورابعها وأخيراً كشفت أن التكنولوجيا الوطنية لم تعد مسألة تنمية فقط، بل أصبحت مسألة سيادة واستقلال، فالدول التي تعتمد على تقنيات أجنبية في مجالات حيوية تضع أمنها القومي بين أيدي الآخرين.
بناء على هذه الدروس، تعمل إيران على تطوير إستراتيجيات حماية متكاملة، تشمل تطوير شبكة اتصالات وطنية متكاملة مستقلة عن الخارج، وتعزيز التعاون الاستخباراتي الإقليمي بين الدول التي تواجه تهديدات مشتركة، وبناء قدرات الدفاع الإلكتروني المتطورة التي يمكنها مواجهة أي اختراق تقني، وتشريع قوانين رادعة ضد تمويل الإرهاب وغسيل الأموال. كما تركز على بناء القدرات الذاتية من خلال الاستثمار في البحث العلمي والتطوير التقني، وتدريب كوادر متخصصة في مكافحة الإرهاب الإلكتروني، وتطوير الصناعات الدفاعية الوطنية، وتعزيز الوعي الأمني المجتمعي ليكون كل مواطن حارساً للوطن.
لقد مثّل انتصار إيران في يناير 2026 انتصاراً شاملاً ومتعدد الأبعاد، تجسّد في تفكيك أكبر شبكة إرهابية قبل اكتمال مخططها الخبيث (البُعد الأمني)، وفي تطوير قدرات تقنية محلية تفوّقت على أنظمة دولية متطورة مثل "ستارلينك" (البُعد التقني)، وفي وحدة وطنية صاغت جداراً بشرياً منيعاً ضد الفتنة (البُعد الشعبي)، وأخيراً في فضح المؤامرة الخارجية وإثبات تورط دول كبرى في دعم الإرهاب (البُعد الدولي). لم يكن هذا النصر حدثاً عسكرياً محضاً، بل كان تتويجاً لإرادة شعب رفض الرضوخ، واختار الحياة بكرامة على أن يكون رهينةً لمصالح أجنبية.
تقدم التجربة الإيرانية درساً مصيرياً للعالم: فسيادة الأمم لا تُحصّن بالسلاح وحده، بل تُبنى على دعامات أربع: إرادة شعب واعٍ، وتقدّم علمي وتقني ذاتي، وتماسك مجتمعي متين، وحكمة قيادة مستنيرة. حين تلتقي هذه العناصر، تتحول الدولة إلى حصنٍ لا تُخترق مهما تعاظمت المؤامرات. وهذا يكرّس حقيقة أن المستقبل في العلاقات الدولية ليس حكراً على الأقوى عسكرياً، بل هو نتاج تنافس الإرادات، والابتكار، والوحدة الداخلية.
من خلال صمودها، لم تدافع إيران عن وجودها فحسب، بل قدّمت نموذجاً عملياً يُحتذى للدول التي تسعى لحماية سيادتها في عالمٍ متشابك، تذوب فيه الحدود بين الحرب والسلم، وبين الداخل والخارج، وبين الفضاء المادي والرقمي. هذا النموذج المتكامل يثبت أن الشعوب التي تتعلم من تحدياتها، وتصمد أمام اختباراتها، وتستثمر في تطوير قدراتها الذاتية، هي وحدها القادرة على كتابة تاريخها بأيدي أبنائها، وبناء مستقبلها بإرادتها الحرة، متغلبةً على كل التهديدات والمؤامرات.
امل شبيب/ تسنيم