الاحد 27 شعبان 1447 
qodsna.ir qodsna.ir

ماذا يعني قرار "إسرائيل" تسوية أراضي الضفة الغربية؟

وكالة القدس للأنباء (قدسنا)

تستعد حكومة الاحتلال لاتخاذ قرار يعد من أخطر القرارات المرتبطة بمستقبل الضفة الغربية منذ احتلالها عام 1967، يتمثل في إطلاق خطة شاملة لتسوية الأراضي وبدء تسجيلها رسميا، تمهيدا لتحويل مساحات واسعة منها إلى ما يعرف بـ"أملاك دولة".
هذه الخطوة، التي يُتوقع إقرارها خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، تحمل أبعادا قانونية وسياسية تتجاوز إطار الإجراءات الإدارية التقليدية.
القرار، وفق ما تم تداوله في وسائل إعلام إسرائيلية، لا يقتصر على تنظيم السجل العقاري، بل ينظر إليه كجزء من رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.
ومن الناحية العملية، يشمل إنشاء إدارة متخصصة لتسوية الأراضي، تعمل عبر مكاتب إقليمية، بإشراف هيئة تسجيل حقوق الأراضي.
تفاصيل الخطة
ويأتي هذا التحرك في سياق متسارع من الإجراءات التي ينظر إليها فلسطينيا على أنها خطوات عملية نحو الضم التدريجي وفرض السيادة الإسرائيلية على الأرض، حتى في غياب إعلان سياسي رسمي بذلك.
بحسب المعطيات المنشورة، ينص القرار على إنشاء إدارة خاصة بعملية تسوية الأراضي، تكون مسؤولة عن حصر الملكيات وتسجيلها وفق آليات قانونية وتنظيمية معتمدة لدى سلطات الاحتلال. وستعمل تحت هذه الإدارة عدة مكاتب موزعة جغرافيا، لضمان تنفيذ العملية بشكل متدرج ومنظم.
ويقضي القرار بأن يُطلب من قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال استكمال تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة الغربية بحلول نهاية عام 2030، على أن يقتصر التطبيق في مرحلته الأولى على المنطقة (ج) فقط.
وتبرر الحكومة الإسرائيلية هذا التدرج بالتعقيدات القانونية المرتبطة بملفات الأراضي، مشيرة إلى أن استكمال تسجيل جميع الأراضي قد يستغرق نحو 30 عاما.
الجوهر الفعلي للقرار يتمثل في تسجيل الأراضي التي لا يثبت وجود ملكية خاصة لها باعتبارها أراضي دولة، وهو ما يفتح المجال أمام تخصيصها لاحقا لأغراض استيطانية أو مشاريع بنية تحتية إسرائيلية.
ورغم الحديث عن تنفيذ "ببطء وحذر"، إلا أن الأثر التراكمي لهذه العملية قد يؤدي إلى تغيير عميق في الخريطة العقارية والقانونية للضفة الغربية.
ولم تشهد الضفة الغربية عملية تسوية أراضٍ شاملة منذ عام 1967، ما يجعل هذه الخطوة غير مسبوقة في سياق الاحتلال.
ويخشى مراقبون أن يؤدي تسجيل مساحات واسعة كـ "أملاك دولة" إلى تقويض فرص الفلسطينيين في إثبات حقوقهم التاريخية في أراضٍ لم تسجل رسميا بسبب تعقيدات إدارية أو ظروف سياسية سابقة.
كما أن القرار يستهدف، وفق القراءة الإسرائيلية ذاتها، وقف ما تعتبره تل أبيب "توسعا فلسطينيا متسارعا" في المنطقة (ج). إذ ترى الحكومة الإسرائيلية أن استمرار البناء أو استصلاح الأراضي من قبل الفلسطينيين قد يُعقّد مستقبل السيطرة على تلك المناطق.
تشكيل جيوسياسي
ويرى المختص في شؤون الاستيطان جمال جمعة، أن القرارات الأخيرة تعكس تحولا نوعيا في السياسة الإسرائيلية، معتبرا أن المرحلة لم تعد تقتصر على توسيع مستوطنات منفردة، بل انتقلت إلى ما يمكن وصفه بإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي للضفة الغربية بصورة شاملة.
وقال جمعة إن هذه الإجراءات تمثل محاولة لإضعاف الدور الإداري والسياسي للسلطة الفلسطينية، من خلال تقليص صلاحياتها في مختلف المناطق المصنفة (أ، ب، ج)، بما يشمل ملفات خدمية وإدارية كانت ضمن نطاق مسؤولياتها سابقا.
كما يلفت إلى أن سحب الصلاحيات لا يتم بصورة نظرية فقط، بل عبر خطوات عملية تمس ملفات حيوية، مثل إدارة البلديات وتنظيم الخدمات، مستشهدا بما جرى في محيط بلدية الخليل ومنطقة مدخل بيت لحم المعروفة بقبر راحيل، حيث تم نقل صلاحيات وإجراءات تنظيمية إلى جهات إسرائيلية مباشرة.
وبحسب جمعة، فإن أحد أخطر أبعاد القرار يتمثل في تحويل العلاقة مع الهيئات المحلية الفلسطينية إلى علاقة مباشرة مع سلطات الاحتلال، بعيدا عن جسم السلطة، كما يحدث في بعض الملفات الخدمية مثل إدارة النفايات والبنية التحتية.
ويرى أن هذه الخطوات تعكس تحولا في طبيعة العلاقة القائمة منذ اتفاق أوسلو، معتبرا أن ما تبقى من الاتفاق يقتصر عمليا على التنسيق الأمني، في حين تتآكل بقية البنود المتعلقة بالصلاحيات المدنية والإدارية.
وعلى الأرض، يشير إلى أن تطبيق هذه الرؤية يتجلى في مشاريع بنية تحتية استراتيجية، من بينها الأعمال الجارية حول طريق 45، الذي يهدف إلى ربط منطقة حاجز قلنديا بنفق مُجهز أسفل الحاجز، بما يسهل الحركة بين كتل استيطانية شمال القدس.
ويضيف: "هذا المسار يندرج ضمن خطة أوسع لربط مستوطنات ما يعرف بظهر الجبل الممتدة على طول شارع ألون، وربط مجمع "بنيامين" شرق رام الله، بما في ذلك مستوطنتي "عوفرا" و"بيت إيل"، ما يعزز التواصل الجغرافي بين التجمعات الاستيطانية ويكرس فصلها عن التجمعات الفلسطينية".
ماذا يعني ذلك للفلسطينيين؟
اقتصاديا، قد يؤدي تسجيل الأراضي وتحويلها إلى "أملاك دولة" إلى تقييد وصول الفلسطينيين إلى مساحات زراعية أو أراضٍ قابلة للتطوير، ما يحد من فرص التوسع العمراني والاستثمار المحلي.
كما أن تعقيد إجراءات إثبات الملكية قد يُثقل كاهل المواطنين بتكاليف قانونية وإدارية إضافية.
وسياسيا، ينظر كثيرون إلى الخطوة باعتبارها تكريسا لواقع جديد على الأرض، يتم عبر أدوات قانونية وإدارية، وليس فقط عبر قرارات عسكرية مباشرة، فالتسجيل في السجل العقاري يمنح السيطرة طابعا مؤسساتيا طويل الأمد، يصعب تغييره في أي تسوية مستقبلية.

 

المصدر: الرسالة نت


| رمز الموضوع: 413966







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)