الاربعاء 19 ذوالقعدة 1447 
qodsna.ir qodsna.ir

جيش الاحتلال الأكثر انحطاطاً وإجراماً في الأرض/ تقرير أممي جديد يكشف فساد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية

في تطور نوعي يعكس تحولاً في الموقف الدولي من جرائم الاحتلال، وصفت المقررة الأممية الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه "أكثر الجيوش انحطاطاً" في العالم.

وكالة القدس للأنباء (قدسنا) عبدالناصر سعيد:

مقدمة

 

في تطور نوعي يعكس تحولاً في الموقف الدولي من جرائم الاحتلال، وصفت المقررة الأممية الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه "أكثر الجيوش انحطاطاً" في العالم. جاء هذا التصريح في 19 أبريل 2026، تعليقاً على مقطع فيديو يوثق جنود الاحتلال وهم ينكلون بطفل فلسطيني، حيث كتبت ألبانيز: "لقد رأيت ما يكفي لأقولها بكل يقين: الجيش الإسرائيلي هو أكثر الجيوش انحطاطاً".

 

ما يجعل هذا التصريح أكثر أهمية هو السياق الذي جاء فيه. فقد كشفت ألبانيز في مقابلة سابقة مع صحيفة "الغارديان" أنها تعرضت لـ "تهديدات بالقتل" وعقوبات مالية أميركية شملت وضعها على قائمة الإرهاب وتجميد أصولها، بسبب تقاريرها التي اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

 

وهذا التصريح ليس الأول من نوعه. فقبله بأكثر من عام ونصف، وتحديداً في يونيو 2024، أدلى المحقق الأممي الأسترالي كريس سيدوتي، عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بتصريح أكثر حدة. عندما سُئل عن ادعاء نتنياهو أن جيش الاحتلال هو "الأكثر أخلاقية في العالم"، أجاب سيدوتي: "لست متخصصاً في علم الأخلاق، ولكني متخصص في علم الجريمة. والاستنتاج الوحيد الذي يمكن استخلاصه هو أن الجيش الإسرائيلي هو واحد من أكثر الجيوش إجراماً في العالم".

 

في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل جوهر "انحطاط" جيش الاحتلال وإجرامه، استناداً إلى تقارير أممية ووثائق قانونية وأدلة ميدانية موثقة.

 

أولاً: الإبادة الجماعية في غزة

في أكتوبر 2025، أصدرت فرانشيسكا ألبانيز تقريراً بعنوان "إبادة غزة: جريمة جماعية" ، قدمته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. وجاء في التقرير أن إسرائيل "لم ترتكب الإبادة الجماعية وحدها، بل كانت جزءاً من نظام تواطؤ دولي". وكشف التقرير كيف أن دولاً ثالثة، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا، زودت إسرائيل بـ"دعم دبلوماسي وعسكري واقتصادي وأيديولوجي" مكنها من ارتكاب جرائمها.

 

ووثق التقرير أن أكثر من 72,500 فلسطيني استشهدوا في قطاع غزة، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 172,000 جريح، بينما لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض. وأكدت ألبانيز أن "الإبادة في غزة لم تكن لترتكب دون تواطؤ الدول الأخرى"، داعية إلى "تعليق فوري لجميع العلاقات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية مع إسرائيل".

 

وتوصلت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي عمل فيها كريس سيدوتي، إلى استنتاجات مماثلة، حيث أكدت أن "الحكومة الإسرائيلية أعطت الجيش الإسرائيلي تفويضاً مطلقاً لاستهداف المواقع المدنية بشكل واسع وعشوائي في قطاع غزة". ووثقت اللجنة أن إسرائيل ارتكبت "جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الإبادة الجماعية، والقتل، والاضطهاد الجنسي، والترحيل القسري، والتعذيب".

 

ثانياً: التعذيب المنهجي – "بيئة تعذيبية" شاملة

في مارس 2026، قدمت ألبانيز تقريراً جديداً إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وثقت فيه أن استخدام إسرائيل للتعذيب ضد الفلسطينيين قد اتخذ طابعاً منهجياً وهيكلياً، وتحولت الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى "بيئة تعذيبية حقيقية".

 

التقرير وثق ممارسات مروعة تشمل الخنق بالماء (الوتربوردينج)، والضرب المبرح، والحرق، والصدمات الكهربائية، والعنف الجنسي، والإذلال. وأكد التقرير أن هذه الممارسات ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.

 

ولعل أبرز دليل على "انحطاط" المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هو قضية الاغتصاب في معسكر "سدي تيمان" . في يوليو 2025، تعرض معتقل فلسطيني للاغتصاب الجماعي على يد خمسة جنود إسرائيليين، مما أدى إلى إصابته بتمزق في المستقيم وإصابات خطيرة استدعت نقله إلى المستشفى. ورغم توثيق الجريمة طبياً، أعلنت النيابة العسكرية الإسرائيلية في مارس 2026 إسقاط التهم عن الجنود الخمسة، في قرار وصفته منظمة العفو الدولية بأنه "فصل مخزٍ جديد في تاريخ الإفلات الطويل من العقاب" .

 

وكشفت منظمة العفو الدولية إحصائية صادمة: منذ أكتوبر 2023، لقي ما لا يقل عن 98 فلسطينياً مصرعهم أثناء احتجازهم في مرافق الاحتلال الإسرائيلية، في غياب تام لأي تحقيق مستقل أو شفاف.

 

ثالثاً: الإفلات من العقاب – رسالة بأن الجندي الصهيوني فوق القانون

ربما يكون العنصر الأكثر خطورة في "انحطاط" جيش الاحتلال هو ثقافة الإفلات من العقاب التي تحيط بجرائمه. قضية "سدي تيمان" ليست حالة استثنائية، بل هي قاعدة في النظام القضائي العسكري الإسرائيلي، الذي يضمن عملياً حصانة كاملة للجنود الذين يرتكبون الفظائع ضد الفلسطينيين.

هذه الثقافة تعكس انحطاطاً مؤسسياً عميقاً، حيث تتحول المؤسسة العسكرية برمتها من هيئة مسؤولة عن حماية القانون إلى أداة لتبرير انتهاكاته. عندما تُسقط التهم عن جنود اغتصبوا معتقلاً، فإن ذلك يشكل "الضوء الأخضر" لاستمرار هذه الممارسات، ورسالة واضحة للجنود بأنهم فوق القانون، وللفلسطينيين بأن حقوقهم لا قيمة لها.

 

رابعاً: جرائم الحرب في الضفة الغربية

لم تقتصر انتهاكات جيش الاحتلال على قطاع غزة، بل امتدت بشكل ممنهج إلى الضفة الغربية. في فبراير 2026، أصدر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريراً وثق مقتل 463 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ نوفمبر 2024، بينهم 157 طفلاً.

 

التقرير وثق أيضاً "الاستخدام المنهجي للقوة غير القانونية" من قبل قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، بالإضافة إلى "الاحتجاز التعسفي الواسع النطاق" و "الهدم غير القانوني المكثف" للمنازل الفلسطينية. وأكد التقرير أن هذه الممارسات تهدف إلى "التمييز والقمع والسيطرة والهيمنة على الشعب الفلسطيني بشكل منهجي" .

 

خامساً: التواطؤ الدولي – كيف يمول الغرب هذا الانحطاط؟

لا يمكن فهم "انحطاط" جيش الاحتلال بمعزل عن التواطؤ الدولي، وفي مقدمته الدعم العسكري الأميركي غير المحدود. منذ أكتوبر 2023، وافقت الولايات المتحدة على أكثر من 6.6 مليار دولار من مبيعات الأسلحة الجديدة لإسرائيل، بما في ذلك 30 مروحية هجومية من طراز أباتشي وقنابل ثقيلة استخدمت مراراً ضد المدنيين الفلسطينيين.

 

في مارس 2026، سعى السيناتور بيرني ساندرز إلى حجب صفقة أسلحة بقيمة 660 مليون دولار تشمل 22,000 قنبلة، محذراً من أن هذه الأسلحة ستستخدم في قتل المدنيين في غزة وإيران ولبنان. ورغم ذلك، رفض مجلس الشيوخ الأميركي قرارات حجب الأسلحة، مما يؤكد استمرار التواطؤ الرسمي الأميركي في جرائم الاحتلال.

 

في تقريرها "إبادة غزة: جريمة جماعية"، كشفت ألبانيز أن الولايات المتحدة وألمانيا وحدها قدمتا أكثر من 90% من واردات الأسلحة الإسرائيلية، وأن ما لا يقل عن 26 دولة زودت إسرائيل بالأسلحة والمكونات العسكرية، بينما اشترت دول أخرى أسلحة تم اختبارها على الفلسطينيين.

 

قراءة موضوعية في جوهر الانحطاط

1. الانحطاط القانوني:

يتجسد في تجاهل كل المواثيق والقوانين الدولية، من اتفاقيات جنيف إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. إسرائيل تتصرف كدولة فوق القانون، وتواصل جرائمها دون رادع. الاستنتاج الذي توصلت إليه لجنة التحقيق الأممية بأن الجيش الإسرائيلي هو "واحد من أكثر الجيوش إجراماً" لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد توثيق 7,000 قطعة أدلة قدمت إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

 

2. الانحطاط الأخلاقي:

يتجسد في استهداف الأطفال والنساء وكبار السن عمداً، وفي تعذيب الأسرى وسجنهم في ظروف لا إنسانية، وفي استخدام التجويع كسلاح حرب. كما وثقت لجنة التحقيق أن إسرائيل استخدمت ما يعرف بـ"تعليمية هانيبال"، التي أدت إلى قتل ما لا يقل عن 14 مدنياً إسرائيلياً بنيران الجيش الإسرائيلي نفسه أثناء عملية طوفان الأقصى.

 

3. الانحطاط المؤسسي:

يتجسد في ثقافة الإفلات من العقاب التي تتيح للجنود ارتكاب الفظائع دون خوف من المحاكمة. فقرار إسقاط التهم عن جنود اغتصبوا معتقلاً فلسطينياً، وإغلاق الملف رغم توثيق الجريمة طبياً، ليس مجرد خطأ قضائي، بل هو سياسة دولة تهدف إلى حماية الجنود وتشجيعهم على استمرار الانتهاكات.

 

4. الانحطاط الإنساني:

يتجسد في تحويل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى "بيئة تعذيبية حقيقية"، وفي تحويل المساعدات الإنسانية إلى سلاح حرب. كما وثقت ألبانيز في تقريرها أن إسرائيل قامت بـ"إخضاع المساعدات لإملاءات إسرائيلية وأميركية، مما جرد الأمم المتحدة من دورها الحمائي".

 

خاتمة

تصريح فرانشيسكا ألبانيز بأن جيش الاحتلال هو "أكثر الجيوش انحطاطاً" لم يكن رأياً سياسياً عابراً، بل هو حقيقة قانونية وأخلاقية يؤكدها تراكم الأدلة والتقارير الدولية. وهذا التصريح يأتي تتويجاً لتصريح سابق للمحقق الأممي الأسترالي كريس سيدوتي، الذي أكد، من منطلق اختصاصه في علم الجريمة، أن الجيش الإسرائيلي هو "واحد من أكثر الجيوش إجراماً في العالم".

 

إن وصف جيش الاحتلال بـ"الانحطاط" و"الإجرام" هو نتيجة حتمية لمسيرة من الجرائم تشمل الإبادة الجماعية، والتعذيب المنهجي، والتطهير العرقي، والإفلات المطلق من العقاب. وفي الوقت الذي تحاول فيه إدارة ترامب والدول الغربية إسكات صوت المقررة ألبانيز بالعقوبات والتهديدات، يثبت التاريخ أن الحقيقة أقوى من الأسلحة والمال، وأن وصف "الانحطاط" و"الإجرام" سيبقيان ملتصقين بجيش الاحتلال إلى الأبد، كوصمة عار لا تمحوها أي حملة دعائية.

تم إعداد هذا التقرير بتاريخ 19 أبريل 2026، بالاعتماد على مصادر متعددة تشمل: تصريحات المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز، تصريحات المحقق الأممي كريس سيدوتي، تقارير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة، منظمة العفو الدولية (أمنستي)، وكالات الأنباء العالمية (رويترز، أسوشيتد برس، الأناضول، وفا)، ووسائل إعلام دولية وعربية.


| رمز الموضوع: 416651







المستعمل تعليقات

الصفحات الاجتماعية
instagram telegram twiter RSS
فيديو

وكالةالقدس للأنباء


وكالةالقدس للأنباء

جميع الحقوق محفوظة لوکالة القدس للأنباء(قدسنا)